{فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ} قدار بن سالف وكان أشقر ؛ ولذلك قيل له: أشقر ثمود {فَعَقَرَ} فتناول الناقة بسيفه فعقرها ، ولذلك سمّيت العرب الجزار قداراً تشبيها به ، وقال الشاعر:
إنّا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القدار نقيعة القدام
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ثم بيّن عذابهم فقال عز من قائل: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر} قرأ الحسن وقتادة بفتح (الظاء) أراد الحظيرة ، وقرأ الباقون بكسر (الظاء) أرادوا صاحب الحظيرة.
قال ابن عباس: هو أن الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع ، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم ، وقال قتادة: يعني كالعظام النخرة المحترقة وهي رواية العوفي عن ابن عباس ورواية أبي ظبيان عنه أيضاً ، كحشيش يأكله الغنم ، وقال سعيد بن جبير: هو التراب الذي يتناثر من الحائط . ابن زيد: هو الشجر البالي الذي تهشّم حتى ذرّته الريح ، والعرب تسمّي كل شيء كان رطباً فيبس هشيماً.
{وَلَقَد يَسَّرْنَا} هوّنا عليهم {القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنذر * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} ريحاً ترميهم بالحصباء ، وهي الحصى ، وقال بعضهم: هو الحجر نفسه.
قال الضحّاك: يعني صغار الحصى ، والحاصب والحصب والحصباء هي الحجر الذي دون ملء الكف ، والمحصب الموضع الذي يرمى فيه الجمار ، وقال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأهل المدينة: حصّبوا المسجد ، أي صبّوا فيه الحجارة.
ثم استنثى فقال: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} أي أتباعه على دينه من أهله وأُمته {نَّجَّيْنَاهُم} من العذاب {بِسَحَرٍ} قال الأخفش: إنّما أجراه ، لأنه نكرة ، ومجازه: بسحر من الأسحار ، ولو أراد بسحر يوم بعينه لقال: سحر غير مجرى ، ونظيره قوله: {اهبطوا مِصْراً} [البقرة: 61] .