روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه:"قال: هم القدرية الذين يقولون الخير والشر بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب ولا أنا منهم ولا هم مني".
وقيل القول هنا محذوف . والمعنى يقال لهم: ذوقوا مس سقر . ومعنى يسحبون: أي: يجرون إلى النار . وفي قراءة ابن مسعود"إِلَى اُلنّاِر"على التفسير ،"وسَقَى"إسم من أسماء أبواب جهنم أعاذنا الله منها.
وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: لوددت أن عندي رجلا من أهل القدر فوجأت رأسه ، قال: ولم ذلك لأن الله عز وجل خلق لوحاً محفوظاً من درة بيضاء ، دفتاه ياقوتة حمراء وقلمه ذهب وكتابه نور ، وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر الله فيه كل يوم ستين وثلاث مائة نظرة يخلق في كل نظرة ، ويحيي ويميت ويقدر ويدبر ،
ويفعل ما يشاء.
وقوله {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} هو على المجاز ، كما يقال وجدت مس الحمى ، وذاق طعم الموت.
وقوله {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} أي: بمقدار قدرناه وقضيناه وفي هذا بيان بالتوعد للقائلين بالقدر.
وقال ابن عباس: إني لأجد في القرآن قوما يسحبون في النار وعلى وجوههم ، يقال لهم ذوقوا مس سقر لأنهم كانوا يكذبون بالقدر وإني لأراهم فما أدري أشيء [كان] قبلنا أم شيء فيما بقي.
وقال أبو هريرة خاصمت مشركو قريش النبي صلى الله عليه وسلم في القدر ، فأنزل الله تعالى {إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} إلى قوله {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .
(وقال أبو عبد الرحمان السلمي لما نزلت هذه الآية: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) ، قال رجل يا رسول الله ففيم العمل ، أفي شيء نستأنفه ، أم في شيء قد فرغ