قال مجاهد: بانت أجسامهم من رؤوسهم فصاروا أجساماً بلا رؤوس.
وقيل التشبيه هنا إنما هو للحفر التي كانوا فيها قياما ، صارت الحفر كأنها أعجاز نخل وهذا قول ضعيف ، ولزم هذا القائل أن يقول"كأنهن".
أي: فانظر يا معشر كفار قريش كيف كان عذاب قوم هود إذ كذبوا هوداً ، وكيف كان إنذاري إياكم أن ينزل بكم ما نزل بهم.
قوله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ) إلى قوله (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) الآيات [22 - 31] .
{فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} .
أي: ولقد بينا وسهلنا القرآن لمن أراد أن يذكر ويتعظ ، فهل من طالب علم فيعان عليه.
قال {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر} [أي] كذب قوم صالح بنذر الله (التي أتتهم) من عنده ، فقالوا مكذبين لرسولهم صالح {أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} أي: نحن الجماعة الكثيرة كيف نتبع بشراً واحداً.
{إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} أي: إن أتبعناه لفي ذهاب عن الصواب وسعر: أي: وعناد ، قاله قتادة . وقيل: وسعر: وجنون.
قال {أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} هذا إخبار من الله جل ذكره عما قاله قوم صالح ، أي: قالوا أأنزل الوحي عليه من بيننا على طريق الإنكار . {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} أي: كذاب لا يبالي ما قال: وأصل الأشر: الريح والبطر ، قال الله عز وجل {سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكذاب الأشر} .
أهم أم هو ، بل هم الكذابون الأشرون ، وهذا تهدد ووعيد من الله لهم ولمن فعل فعلهم.
وقرأ أبو قلابة {الكذاب الأشر} بالتشديد وفتح الشين ولا يجوز مثل هذا في الأولى لأنه لا يقال منه أفعل ، وإنما جاز في الثاني لأنه من قولهم: زيد الأشر (ومَنْذِزٌ لِشَر) كما يقال: (الأْخَيرُ وَاُلَخُورَى) . وقرأ ابن جبير ومجاهد:"من الكذاب الأشر"بضم الشين والتخفيف ، وهي لغة في الأشر.