وفي الصحاح لمحه وألمحه: إذا أبصره بنظر خفيف ، والاسم اللمحة.
قال الكلبي: وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة إلاّ كطرف البصر.
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أشياعكم} أي: أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم ، وقيل: أتباعكم وأعوانكم {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} يتذكر ويتّعظ بالمواعظ ، ويعلم أن ذلك حق ، فيخاف العقوبة ، وأن يحل به ما حلّ بالأمم السالفة {وَكُلُّ شَيْء فَعَلُوهُ فِى الزبر} أي: جميع ما فعلته الأمم من خير أو شرّ مكتوب في اللوح المحفوظ ، وقيل: في كتب الحفظة {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} أي: كل شيء من أعمال الخلق وأقوالهم وأفعالهم مسطور في اللوح المحفوظ صغيره وكبيره ، وجليله وحقيره ، يقال: سطر يسطر سطراً كتب ، وأسطر مثله.
ثم لما فرغ سبحانه من ذكر حال الأشقياء ذكر حال السعداء فقال: {إِنَّ المتقين فِى جنات وَنَهَرٍ} أي: في بساتين مختلفة ، وجنان متنوعة ، وأنهار متدفقة.
قرأ الجمهور: {ونهر} بفتح الهاء على الإفراد ، وهو جنس يشمل أنهار الجنة ، وقرأ مجاهد ، والأعرج ، وأبو السماك بسكون الهاء وهما لغتان ، وقرأ أبو مجلز ، وأبو نهشل ، والأعرج ، وطلحة بن مصرف ، وقتادة (نهر) بضم النون ، والهاء على الجمع {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ} أي: في مجلس حقّ لا لغو فيه ولا تأثيم ، وهو الجنة {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} أي قادر على ما يشاء لا يعجزه شيء ، و {عند} هنا كناية عن الكرامة ، وشرف المنزلة ، وقرأ عثمان البستي: (في مقاعد صدق) .
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس {أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ} يقول: ليس كفاركم خير من قوم نوح ، وقوم لوط.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن منيع ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه عنه في قوله: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} قال: كان ذلك يوم بدر قالوا: {نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} فنزلت هذه الآية.