للموت فيها سِهامٌ غَيْرُ مُخْطِئَةٍ... مَنْ لم يكن مَيَّتاً في اليوم ماتَ غَدَا
ومنه قول أبي الطماح:
ألا عَللاِني قَبْل نوح النَّوائحِ... وَقَبْلَ اضْطرَابِ النَّفسِ بَين الجَوَانِحِ
وقبلَ غَدٍ يا لَهْف نَفْسي على غَد... إذَا رَاحَ أصْحابِي ولستُ برائحِ
قرأ الجمهور {سيعلمون} بالتحتية إخبار من الله سبحانه لصالح عن وقوع العذاب عليهم بعد مدة.
وقرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة بالفوقية على أنه خطاب من صالح لقومه ، وجملة: {إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة} مستأنفة لبيان ما تقدّم إجماله من الوعيد ، أي: إنا مخرجوها من الصخرة على حسب ما اقترحوه {فِتْنَةً لَّهُمْ} أي: ابتلاء وامتحاناً ، وانتصاب {فتنة} على العلة {فارتقبهم} أي: انتظر ما يصنعون {واصطبر} على ما يصيبك من الأذى منهم {وَنَبّئْهُمْ أَنَّ الماء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} أي: بين ثمود وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم ، كما في قوله:
{لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء: 155] وقال: {نبئهم} بضمير العقلاء تغليباً.
{كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} الشرب بكسر الشين: الحظ من الماء.
ومعنى {محتضر} : أنه يحضره من هو له ، فالناقة تحضره يوماً ، وهم يحضرونه يوماً.
قال مجاهد: إن ثمود يحضرون الماء يوم نوبتهم فيشربون ، ويحضرون يوم نوبتها فيحتلبون.
قرأ الجمهور.
{قسمة} بكسر القاف بمعنى: مقسوم ، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه بفتحها {فَنَادَوْاْ صاحبهم} أي: نادى ثمود صاحبهم وهو قدار بن سالف عاقر الناقة يحضونه على عقرها {فتعاطى فَعَقَرَ} أي: تناول الناقة بالعقر فعقرها ، أو اجترأ على تعاطي أسباب العقر فعقر.