وأما الملائكة فإنهم حركوا الريح وهي حصبت الحجارة عليهم الجواب الثاني: المراد عذاب حاصب وهذا أقرب لتناوله الملك والحساب والريح وكل ما يفرض الجواب الثالث: قوله: {حاصبا} هو أقرب من الكل لأن قوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا} يدل على مرسل هو مرسل الحجارة وحاصبها ، فإن قيل: كان ينبغي أن يقول حاصبين ، نقول لما لم يذكر الموصوف رجح جانب اللفظ كأنه قال شيئاً حاصباً إذ المقصود بيان جنس العذاب لا بيان من على يده العذاب ، وهذا وارد على من قال: الريح مؤنث لأن ترك التأنيث هناك كترك علامة الجمع هنا.
المسألة الثانية:
ما رتب الإرسال على التكذيب بالفاء فلم يقل: كذبت قوم لوط بالنذر فأرسلنا كما قال: {فَفَتَحْنَا أبواب السماء} [القمر: 11] لأن الحكاية مسوقة على مساق ما تقدم من الحكايات ، فكأنه قال: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} [القمر: 30] كما قال من قبل ثم قيل: لا علم لنا به وإنماأنت العليم فأخبرنا ، فقال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا} .
المسألة الثالثة:
ما الحكمة في ترك العذاب حيث لم يقل: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى} كما قال في الحكايات الثلاث ، نقول: لأن التكرار ثلاث مرات بالغ ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"ألا هل بلغت ثلاثاً"