فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430116 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ(23) .

يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما:

أحدهما: (بِالنُّذُرِ) . أي: بالرسل التي دعتهم إلى الإيمان باللَّه تعالى.

والثاني: كذبت بما وقعت به النذارة التي أخبرهم الرسل: أنها نازلة واقعة بهم، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ(24)

لم يزل الأكابر من الكفرة والرؤساء منهم يلبسون على أتباعهم بهذا الحرف: (أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ) ، وقالوا: (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ) ، وقوله - تعالى -: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ) ، ونحو ذلك، وذلك تناقض في القول؛ لأنهم كانوا ينهون أتباعهم عن اتباع بشر مثلهم ويدعونهم إلى اتباع آبائهم والاقتداء بهم، وهم أيضا بشر، وليس مع آبائهم حجج وبراهين، ومع الرسل حجج وآيات، فيكون تناقضا في القول ومعارضة فاسدة، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) ، قَالَ بَعْضُهُمْ: السعر: الجنون؛ أي: لو اتبعنا بشرا منا، لكنا في ضلال وجنون، وهو مأخوذ من سعر النار؛ إذا التهبت، يقال: ناقة مسعورة، أي: كأنها مجنونة؛ من النشاط.

وقيل: الضلال والسعر واحد.

ويحتمل: أي: إنا إذا لفي ضلال في الدنيا، وسعر في الآخرة، والسعر: من السعير، وهو النار، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا ...(25)

فجائز أن يكون هذا القول من أهل مكة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كقوله - تعالى - خبرا عنهم: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) ، والذكر هو القرآن، على هذا التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت