وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَازْدُجِرَ) ، أي: نوح - عليه السلام - حيث قالوا لقومهم: لا تتبعوه، وزجروهم عنه بقولهم: إنه مجنون؛ فهذا منهم زجر لأتباعهم عن اتباعه؛ فصار لذلك نوح - عليه السلام - مزدجرا عن القوم، وصار القوم مزدجرين عنه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: زجروا نوحا - عليه السلام - أي: منعوه عن إظهار ما أتاهم من الآيات على رسالته، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ(10) .
أي: مغلوب بالسفه والمكابرة وأنواع الأذى؛ إذ لا يحتمل أن يكون مغلوبا بالحجج، فانتصر لعبدك عليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ(11) .
يحتمل قوله - تعالى -: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) . أي: من فوق؛ لأن ما كان من فوقك فهُو سماء؛ فيحتمل أن يكون ذلك من البحر بفوق الذي ذكر أنه بين السماء والأرض.
(وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا ...(12) . أي: أنبعنا الماء من الأرض؛ كأنه قال: أنزلنا الماء من فوق، وأنبعنا من أسفل.
ويحتمل أن يكون قوله - تعالى -: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) هو حقيقة فتح السماء وإنزال الماء منها، واللَّه - تعالى - قادر أن يرسل الماء مما يشاء، وكيف شاء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) قيل: منصب.
وقال أبو عبيد: (مُنْهَمِرٍ) ، أي: كثير سريع الانصباب؛ يقال: همر الرجل: إذا أكثر في الكلام؛ فأسرع.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: انهمرت السماء وهمرت، أي: أمطرت؛ فأكثرت.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) يذكر أن الماءين جميعًا: ما أرسل من الفوق، وما أخرج من التحت - على تقدير وتدبير، لا جزافا، وهو كقوله - تعالى -: (ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) . أي: على تقدير وتدبير من اللَّه تعالى جئت، لا على غير تقدير منه.