أقدادهم ثانيها: ذكره إشارة إلى ثباتهم في الأرض ، فكأنهم كانوا يعملون أرجلهم في الأرض ويقصدون المنع به على الريح وثالثها: ذكره إشارة إلى يبسهم وجفافهم بالريح ، فكانت تقتلهم وتحرقهم ببردها المفرط فيقعون كأنهم أخشاب يابسة.
المسألة الثانية:
قال ههنا: {مُّنقَعِرٍ} فذكر النخل ، وقال في الحاقة: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} فأنثها ، قال المفسرون: في تلك السورة كانت أواخر الآيات تقتضي ذلك لقوله: {مُّسْتَمِرٌّ} [القمر: 19] {ومنهمر} [القمر: 11] {ومنتشر} [القمر: 7] وهو جواب حسن ، فإن الكلام كما يزين بحسن المعنى يزين بحسن اللفظ ، ويمكن أن يقال: النخل لفظه لفظ الواحد ، كالبقل والنمل ومعناه معنى الجمع ، فيجوز أن يقال فيه: نخل منقعر ومنقعرة ومنقعرات ، ونخل خاوٍ وخاوية وخاويات ونخل باسق وباسقة وباسقات ، فإذا قال قائل: منقعر أو خاوٍ أو باسق جرد النظر إلى اللفظ ولم يراع جانب المعنى ، وإذا قال: منقعرات أو خاويات أو باسقات جرد النظر إلى المعنى ولم يراع جانب اللفظ ، وإذا قال: منقعرة أو خاوية أو باسقة جمع بين الاعتبارين من حيث وحدة اللفظ ، وربما قال: منقعرة على الإفراد من حيث اللفظ ، وألحق به تاء التأنيث التي في الجماعة إذا عرفت هذا فنقول: ذكر الله تعالى لفظ النخل في مواضع ثلاثة ، ووصفها على الوجوه الثلاثة ، فقال:
{والنخل باسقات} [ق: 10] فإنها حال منها وهي كالوصف ، وقال: {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] وقال: {نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} فحيث قال: {مُّنقَعِرٍ} كان المختار ذلك لأن المنقعر في حقيقة الأمر كالمفعول ، لأنه الذي ورد عليه القعر فهو مقعور ، والخاو والباسق فاعل ومعناه إخلاء ما هو مفعول من علامة التأنيث أولاً ، كما تقول: امرأة كفيل ، وامرأة كفيلة ، وامرأة كبير ، وامرأة كبيرة.