{مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع} الإهطاع: الإسراع ، أي: قال كونهم مسرعين إلى الداعي ، وهو إسرافيل ، ومنه قول الشاعر:
بِدجْلةَ دَارهُم ولقد أرَاهُمْ... بِدجْلَةَ مُهْطِْعين إلى السَّماعِ
أي: مسرعين إليه ، وقال الضحاك: مقبلين ، وقال قتادة: عامدين.
وقال عكرمة: فاتحين آذانهم إلى الصوت ، والأوّل أولى ، وبه قال أبو عبيدة ، وغيره ، وجملة: {يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ} في محل نصب على الحال من ضمير {مهطعين} ، والرابط مقدر ، أو مستأنفة جواب سؤال مقدّر ؛ كأنه قيل: فماذا يكون حينئذ ، والعسر: الصعب الشديد ، وفي إسناد هذا القول إلى الكفار دليل على أن اليوم ليس بشديد على المؤمنين.
ثم ذكر سبحانه تفصيل بعض ما تقدّم من الأنباء المجملة فقال: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} أي: كذبوا نبيهم ، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله: {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} تفسير لما قبله من التكذيب المبهم ، وفيه مزيد تقرير وتأكيد ، أي: فكذبوا عبدنا نوحاً ، وقيل المعنى: كذبت قوم نوح الرسل ، فكذبوا عبدنا نوحاً بتكذيبهم للرسل فإنه منهم.
ثم بيّن سبحانه أنهم لم يقتصروا على مجرّد التكذيب ، فقال: {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ} أي: نسبوا نوحاً إلى الجنون ، وقوله: {وازدجر} معطوف على قالوا ، أي: وزجر عن دعوى النبوّة ، وعن تبليغ ما أرسل به بأنواع الزجر ، والدال بدل من تاء الافتعال ، كما تقدّم قريباً ، وقيل: إنه معطوف على {مجنون} أي: وقالوا إنه ازدجر.
أي: ازدجرته الجنّ ، وذهبت بلبه ، والأوّل أولى.
قال مجاهد: هو من كلام الله سبحانه أخبر عنه بأنه انتهر وزجر بالسبّ وأنواع الأذى.
قال الرازي: وهذا أصح ؛ لأن المقصود تقوية قلب النبيّ صلى الله عليه وسلم بذكر من تقدّمه.