ثم أمره الله سبحانه بالإعراض عنهم ، فقال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي: أعرض عنهم حيث لم يؤثر فيهم الإنذار ، وهي منسوخة بآية السيف {يَوْمَ يَدْعُو الداع إلى شَيْء نُّكُرٍ} انتصاب الظرف إما بفعل مقدّر ، أي: اذكر ، وإما ب {يخرجون} المذكور بعده ، وإما بقوله: {فَمَا تُغْنِى} ، ويكون قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} اعتراض ، أو بقوله: {يَقُولُ الكافرون} أو بقوله: {خُشَّعاً} وسقطت الواو من {يدع} اتباعاً للفظ ، وقد وقعت في الرسم هكذا ، وحذفت الياء من الداع للتخفيف ، واكتفاء بالكسرة ، والداع: هو إسرافيل ، والشيء النكر: الأمر الفظيع الذي ينكرونه استعظاماً له لعدم تقدّم العهد لهم بمثله.
قرأ الجمهور بضم الكاف.
وقرأ ابن كثير بسكونها تخفيفاً.
وقرأ مجاهد ، وقتادة بكسر الكاف ، وفتح الراء على صيغة الفعل المجهول {خُشَّعاً أبصارهم} قرأ الجمهور: {خشعاً} جمع خاشع.
وقرأ حمزة ، والكسائي وأبو عمرو: {خاشعاً} على الإفراد ، ومنه قول الشاعر:
وَشَبَاب حَسَن أَوْجُهُهُم من... إياد بن نِزارِ بن مَعد
وقرأ ابن مسعود (خاشعة) قال الفراء: الصفة إذا تقدّمت على الجماعة جاز فيها التذكير والتأنيث والجمع ، يعني: جمع التكسير لا جمع السلامة ؛ لأنه يكون من الجمع بين فاعلين ، ومثل قراءة الجمهور قول امرئ القيس:
وقوفاً بها صحبي عليّ مطيهم... يقولون لا تهلك أسى وتجلد
وانتصاب {خشعاً} على الحال من فاعل يخرجون ، أو من الضمير في {عنهم} ، والخشوع في البصر: الخضوع والذلة ، وأضاف الخشوع إلى الأبصار ؛ لأن العزّ والذلّ يتبين فيها {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} أي: يخرجون من القبور ، وواحد الأجداث: جدث ، وهو القبر ، كأنهم لكثرتهم واختلاط بعضهم ببعض جراد منتشر ، أي: منبث في الأقطار مختلط بعضه ببعض.