{فكيف كان عذابي ونذر} : تهويل لما حل بقوم نوح من العذاب وإعظام له، إذ قد استأصل جميعهم وقطع دابرهم، فلم ينسل منهم أحد؛ أي كيف كان عاقبة إنذاري؟ والنذر: جمع نذير وهو الإنذار، وفيه توقيف لقريش على ما حل بالمكذبين أمثالهم.
وكان، إن كانت ناقصة، كانت كيف في موضع خبر كان؛ وإن كانت تامة، كانت في موضع نصب على الحال.
والاستفهام هنا لا يراد به حقيقته، بل المعنى على التذكير بما حل بهم.
{ولقد يسرنا} : أي سهلنا، {القرآن للذكر} : أي للإذكار والاتعاظ، لما تضمنه من الوعظ والوعد والوعيد.
{فهل من مدكر} ، قال ابن زيد: من متعظ.
وقال قتادة: فهل من طالب خير؟ وقال محمد بن كعب: فهل من مزدجر عن المعاصي؟ وقيل: للذكر: للحفظ، أي سهلناه للحفظ، لما اشتمل عليه من حسن النظم وسلامة اللفظ، وعروه عن الحشو وشرف المعاني وصحتها، فله تعلق بالقلوب.
{فهل من مدكر} : أي من طالب لحفظه ليعان عليه، وتكون زواجره وعلومه حاضرة في النفس.
وقال ابن جبير: لم يستظهر شيء من الكتب الإلهية غير القرآن.
وقيل: يسرنا: هيأنا {القرآن للذكر} ، كقولهم: يسر ناقته للسفر إذا رحلها، ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه، قال الشاعر:
وقمت إليه باللجام ميسراً ... هنالك يجزيني الذي كنت أصنع
انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 8 صـ}