{أبواب السماء بماء} : جعل الماء كأنه آلة يفتح بها ، كما تقول: فتحت الباب بالمفتاح ، وكأن الماء جاء وفتح الباب ، فجعل المقصود ، وهو الماء ، مقدّماً في الوجود على فتح الباب المغلق.
ويجوز أن تكون الباء للحال ، أي ملتبسة بماء منهمر.
وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ويعقوب: ففتحنا مشدّداً ؛ والجمهور: مخففاً ، {أبواب السماء} ، هذا عند الجمهور مجاز وتشبيه ، لأن المطر كثره كأنه نازل من أبواب ، كما تقول: فتحت أبواب القرب ، وجرت مزاريب السماء.
وقال عليّ ، وتبعه النقاش: يعني بالأبواب المجرة ، وهي سرع السماء كسرع العيبة.
وذهب قوم إلى أنها حقيقة فتحت في السماء أبواب جرى منها الماء ، ومثله مروي عن ابن عباس ، قال: أبواب السماء فتحت من غير سحاب ، لم تغلق أربعين يوماً.
قال السدي: {منهمر} : أي كثير.
قال الشاعر:
أعينيّ جودا بالدموع الهوامر ...
على خير باد من معد وحاضر
وقرأ الجمهور: {وفجرنا} بتشديد الجيم ؛ وعبد الله وأصحابه وأبو حيوة والمفضل عن عاصم: بالتخفيف ؛ والمشهور أن العين لفظ مشترك.
والظاهر أنها حقيقة في العين الباصرة ، مجاز في غيرها ، وهو في غير الماء مجاز مشهور ، غالب وانتصب عيوناً على التمييز ، جعلت الأرض كلها كأنها عيون تتفجر ، وهو أبلغ من: وفجرنا عيون الأرض ، ومن منع مجيء التمييز من المفعول أعربه حالاً ، ويكون حالاً مقدرة ، وأعربه بعضهم مفعولاً ثانياً ، كأنه ضمن {وفجرنا} : صيرنا بالتفجير ، {الأرض عيوناً} .
وقيل: وفجرت أربعين يوماً.
وقرأ الجمهور: {فالتقى الماء} ، وهو اسم جنس ، والمعنى: ماء السماء وماء الأرض.
وقرأ عليّ والحسن ومحمد بن كعب والجحدري: الماءان.
وقرأ الحسن أيضاً: الماوان.
وقال الزمخشري: وقرأ الحسن ماوان ، بقلب الهمزة واواً ، كقولهم: علباوان. انتهى.
شبه الهمزة التي هي بدل من هاء في الماء بهمزة الإلحاق في علبا.