ولا شك أنها كانت تحت تأثير أغاني الأمومة والدروس والبحث ، أو بالتغييرات التي تحدثها الأحوال على أرق عواطفنا ... وكل ما يحدث في طفولة الإنسان يحدث نظيره في طفولة الأمم ... فالتاريخ يرينا الناس حاملين عقيدة فطرية على وجود قدرة خالقة للعالم وحاكمة بين الناس بالعدل ، تكافئ على الحسنة والسيئة سواء في هذه الدنيا أو في الحياة المستقبلية"2."
تطور الإنسان القديم في مجال الاعتقاد بالله وانتابته الشكوك في الخالق، فأرسل الله أنبياء تباعاً لإرشاد الناس إلى الطريق القويم وأيدهم بالمعجزات ، وهي الأفعال التي فاقت مقدور البشر ليستجيب الناس لهم ويصدقوهم بأنهم مرسلون من عند الله ، فيهتدوا بعد الضلال الذي لازمهم
أما العقل البشري البري اليوم فلم تعد المعجزات تؤثر فيه ذلك التأثير الكلي كما كان بالأمس ، بل أصبح العقل والإقناع هما السبيل الأول للفكر الإنساني المعاصر ، ولهذا كان على (الدين) أن يبرز أدلة جديدة على وجود الخالق.
وقد كان من المحال على الإسلام ما ادعاه الأب تيري الذي قال:"حرم النبي محمد صراحة أي استعمال للعقل في المشكلة الدينية لأن وجود الله لا يمكن البرهنة عليه والاجتهاد فيه ، وانطلاق العقل ليس من الواجبات الأساسية في القرآن"3 وهذا القول كما سيتبين لنا - فيما بعد - لا يمت إلي الحقيقة بصلة .
ومن المدهش أن الدلالة على الخالق، والآيات القرآنية التي دعت إلى الإيمان بالله ارتكزت على العقل والفطرة الإنسانية وجعلنهما سبيل المؤمنين في تدعيم إيمانهم .
وها نحن سنعرض هذه الأدلة ونترك للقارئ أن يحكم بنفسه على مدى قوتها ، وكيف راعى الإسلام تطور العقل البشري الذي توصل إلى الكشف عن كثير من أسرار هذا الكون الذي يشهد بأن هناك خالقاً حكيماً أبدع كل شيء على الصورة وهذه السنن البالغة نهاية الدقة والنظام .
هذا الكون آية على وجود الله