وَلَقَدْ رَآهُ يعني والله لقد رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه جل وعلا أو جبرئيل على صورته التي خلق عليها على اختلاف القولين المذكورين نَزْلَةً فعلة من النزول كجلسة من الجلوس منصوب على الظرفية من راه تقديره وقت نزلة أخرى أو على المصدرية تقديره نازلا نزلة أخرى وفى إيراد نزلة إشعار بان الروية في هذه المرة كانت أيضا بالنزول والدنو فإن روية البشر الممكن الواجب جل سلطانه انما يتصور إذا كان البشر الرائي في الأفق الأعلى والدرجة الانس من درجات الإمكان والله تعالى يتنزل من مراتب التنزيه إلى نوع من درجات التشبيه فيرى من وراء حجب الظلال أو الصفات ولا يذهب عليك من مقالتى هذا حدوث أمر في جانبه تعالى ذلك علوا كبيرا بل النزول والعروج كلها في مرتبة العلم يظهر بحدوث صفاء في مراة قلب المتجلى له وقد مر البحث عن مثله في سورة البقر في تفسير قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ أُخْرى هذا يدل على تعدد الروية ولا يدل على الانحصار في المرتين فما روى عن ابن عباس وكعب الأحبار انه رأى ربه مرتين محمول على بيان ادنى ما يتصور فيه التعدد وهذه الآية حكاية عن روية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ليلة المعراج.