ابن عطية: معطوف على (وما تهوى الأنفس) ، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ) ، اعتراض. انتهى، بل هو معطوف على (ولقد جاءهم) ، والمعنى بل يتبع الإنسان أمنيته مع وجود الوازع والهادي له إلى الحق.
قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ ... (26) }
وجه مناسبتها أنها رد على الكفار في اتخاذهم الأصنام، وقولهم: (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، فقيل: إن الملائكة من أشرف المخلوقات، ومع هذا فلا تغني شفاعتهم شيئا، إلا بإذن الله، فمفهومها إذن بعضهم يشفعون، وتغني شفاعتهم، والثابت في نفس الأمر أنه لَا يغني شفاعة أحد من الملائكة بوجه فهلا قيل: وكل الملائكة لَا تغني شفاعتهم، فهو أبلغ، وأجاب: بأن المقصود الرد عليهم في قولهم: هذه الأصنام تشفع، وذلك يحصل ببيان أن ملكا من الملائكة لَا تقبل شفاعته، فاكتفى بذلك، ولم يقل ما منهم أحد، لأنه أقرب إلى المنازعة فيه، من قوله كثير، مع أن المقصود حاصل به. انتهى هذا السؤال، إنما يرد إذا جعلنا الإذن في قوله(إِلَّا مِنْ
بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ)، راجعا إلى الإغناء، فليزم عليه أن يكون بمعنى الملائكة يعني غير إذن، ولنا أن نقول: الإذن إنما هو راجح إلى الشفاعة فكثير من الملائكة لَا يشفعون إلا بإذن، وباقيهم، وهم أيضا بأنه إذا سلب إغناء الشفاعة عن الكثير من العالم العلوي، مع كونه مظنة للقبول، فأحرى عن معبودهم الأرضي.
قوله تعالى: (لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) .