فإن قلت: الجزاء من فعل المخاطب، كقولك لمن قال: آتيك غدا: إذا أكرمك، فالجواب: من فعل المتكلم كقولك: لمن قال: آتيك إذا تجدني، قلت: وقد يكون الجزاء من فعل المتكلم، كقولك لمن قال: آتيك غدا تصب خيرا، وكذلك هنا جوزوا على فعلهم بالتهديد ...] بأنها قسمة ضيزى. فإِن قلت: هذا كما يقول ابن الحاجب: مسلكان على الشرك فقبح عليهم نسبتهم الأولاد إلى الله، ثم على فرض تسليم ذلك جدلا، فإنما حقهم كان أن ينسبوا إليه الأشرف لَا الأدنى. قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ ...(23) .. ، قالوا: يحتمل أن يعود الضمير على مجرد الأسماء المتقدمة، أو عليها من حيث مدلولاتها، فالمعنى أن هذه
الأسماء اخترعتموها، وليست لها مسميات حقيقية، أو المعنى إلا أسماء اخترعتموها من غير إسناد منكم إلى برهان، ولا دليل شرعي ولا عقلي، وعلى الثاني يكون على حذف مضاف، أي إن هي إلا ذوات أسماء، الأول أشنع عليهم، وفائدة التأكيد بـ أنتم زيادة في القبيح عليهم، وإلا فالفصل بالمفعول قائم مقام التأكيد، وفي الآية حجة لمن يقول إن الاسم غير المسمى، وقال ابن الخطيب: لو كان الاسم غير المسمى للزم عليه حدوث أسماء الله تعالى؛ لأنها لم تكن في الأزل، لأن المراد بالاسم على هذا اللفظ. انتهى، الاسم يطلق ويراد به المعنى المدول عليه، أعني الصفة، كقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) ، أي الصفات الحسنى، وقوله (سَمَّيْتُمُوهَا) ، يدل على أن الأسماء اصطلاحية.
قوله تعالى: (وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ) .
لم يقل: وما تهوى أنفسهم، إشارة إلى اتباعهم هوى نفوسهم ونفوس آبائهم، كما قال تعالى (سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ) ، وهذا أشد عليهم وأشنع.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) .
ذمنهم على اتباعهم هواهم مع وجود الهادي لهم، وهو أقبح من اتباع الهوى حالة عدم المرشد إلى الحق.
قوله تعالى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) }