في آية سورة النجم يُراد بالآيات والرحلة العروج إلى الأفق الأعلى وهو المكان الذي سيعرُج إليه الرسول ?. أما في آية سورة التكوير (ولقد رآه بالأفق المبين) فالأفق المبين تدل على الإبانة الواضحة وهي مناسبة لما تبعها في قوله تعالى (وما هو على الغيب بضنين) على أنه ? ليس بضنين ولا بخيل فالرسول ? مبين ليس بضنين والأفق مبين أيضاً.
(ثم دنا فتدلّى(8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9 ) ):
ثم دنا فتدلّى فيها تكريم للرسول ? لأن الدنو غير التدلي فالدنو هو القرب من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل وغيره أما التدلّي فلا يكون إلا من أعلى لأسفل. ومعنى أن جبريل ? تدلّى للرسول ? فهذا في غاية التكريم له. العرب تقول في القرُب أشياء كثيرة كناية عن القرب فلماذا اختار سبحانه قاب قوسين أو أدنى؟ اختيار قاب قوسين تدل على القرب والقوس هي في حد ذاتها لا بد أن تكون قوية شديدة والوتر لا بد أن يكون قوياً شديداً والرامي ينبغي أن يكون قوياً مُسدداً فالقوس يحتاج إلى إحكام في التسديد والإنطلاق وهذه كلها عناصر الرحلة وقد سبق قوله تعالى (شديد القوى * ذو مِرّة فاستوى) والقوس شديد ويستعمله قوي شديد والرحلة وهي الإنطلاق لذا جاء استعمال قاب قوسين أو أدنى.
(فأوحى إلى عبده ما أوحى(10 ) ):
نفس الكلام الذي ورد في أسرى بعبده ينطبق على ورود كلمة عبده هنا في هذه الآية. تستخدم كلمة (عبد) على مجموع الجسد والروح وهنا إثبات على أن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد وإلآّ فأين المعجزة! ولو كان بالروح فقط لما كذّبه الكفار فهم عرفوا وتأكدوا أن الرحلة تمّت بالروح والجسد معاً.
الإنسان لما يقول عن نفسه أنا عبد الله هذا تواضع والله تعالى لما يقولها عن عبد يكون تكريماً (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً(1) الإسراء) (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10) النجم) (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ(17) ص) هذا من الله تكريم ولذلك لاحظ يقولون لما قال (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) لما ذكر كلمة عبد عرج به إلى السماوات العلى وإلى سدرة المنتهى ولما ذكر موسى باسمه قال (وَخَرَّ موسَى صَعِقًا(143) الأعراف) إذن وكأن مقام العبودية عند الله سبحانه وتعالى مقام عظيم.
(ما كذب الفؤاد ما رأى(11) أفتمارونه على ما يرى (12 ) ):