أما سورة الطور فالقسم فيها مرتبط بما أتصل به ووقع عليه القسم من قوله تعالى خاتمة سورة الذاريات: (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) (الذاريات:59 - 60) فأتبع قسماً على هذا بقوله: (وَالطُّورِ) (الطور:1) إلى قوله: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ *مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) (الطور:7 - 8) .
وأما قوله في سورة المرسلات: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) فمرتبط بما بنيت عليه سورة الإنسان، فإنها بجملتها درات آياتها وجرت على ما به ختمت من قوله تعالى:(يُدْخِلُ مَنْ
يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (الإنسان:31) ، فتحصل مجرد وعد ووعيد، ولم تخرج السورة عن ذكر الفريقين ممن وعد وتوعد، فناسب ذلك قوله تعالى جواباً للقسم: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) فجاء كل من المواضع الثلاثة على ما يناسب، ولا يلائم النظم في ثلاثتها غير ما ورد عليه، والله أعلم. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 448 - 449}