8 - {إِنَّكُمْ} يا أهل مكة {لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} في القرآن؛ أي: متخالف متناقض، وهو قولهم: إنه شعر وسحر وافتراء وأساطير الأولين، وفي الرسول: شاعر وساحر ومفتر ومجنون، وفي القيامة فإن من الناس من يقطع القول بإقرار، ومنهم من يقول: إن نظنّ إلا ظنًّا، وهذا من التحيّر والجهل الغليظ فيكم، وفي هذا الجواب تأييد لكون الحبك عبارة عن الاستواء، كما يلوح به ما نقل عن الضحاك: إنّ قول الكفرة لا يكون مستويًا، إنما هو مناقض مختلف، ووجه تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة: تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء، واستعمال الحبك في الطرائق هو الذي عليه أهل اللغة، وإن كان الأكثر من المفسرين على خلافه، على أنه يمكن أن ترجع تلك الأقوال في تفسير الحبك إلى هذا، وذلك بأن يقال: إنَّ ما في السماء من الطرائق يصحّ أن يكون سببًا لمزيد حسنها، واستواء خلقها، وحصول الزينة فيها ومزيد القوّة لها، وقيل: إنّ المراد بكونهم في قول مختلف أنّ بعضهم ينفي الحشر، وبعضهم يشكّ فيه كما مر، وقيل: كونهم يقرون أنّ الله خالقهم ويعبدون الأصنام.