ثم إن لفظ {قول} يقتضي شيئاً مقولاً في شأنه فإذ لم يذكر بعد {قول} ما يدل على مقول صلَح لجميع أقوالهم التي اختلقوها في شأنه للقرآن ودعوة الإسلام كما تقدم.
فلما جاء ضميرُ غيبة بعد لفظ {قول} احتمل أن يعود الضمير إلى {قولٍ} لأنه مذكور ، وأن يعود إلى أحوال المقول في شأنه فقيل ضمير {عنه} عائد إلى {قول مختلف} وأن معنى {يؤفك عنه} يصرف بسببه ، أي يصرف المصروفون عن الإيمان فتكون (عن) للتعليل كقوله تعالى: {وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك} [هود: 53] وقوله تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] ، وقيل ضمير {عنه} عائد إلى {ما توعدون} [الذاريات: 22] أو عائد إلى {الدين} [الذاريات: 6] ، أي الجزاء أن يؤفك عن الإيمان بالبعث والجزاء من أفك.
وعن الحسن وقتادة: أنه عائد إلى القرآن أو إلى الدين ، أي لأنهما مما جرى القول في شأنهما ، وحرف (عن) للمجاوزة.
وعلى كل فالمراد بقوله {من أفك} المشركون المصروفون عن التصديق.
والمراد بالذي فعل الأفك المجهول المشركون الصارفون لقومهم عن الإيمان ، وهما الفريقان اللذان تضمنهما قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والْغَوْا فيه لعلكم تغلِبُون} [فصلت: 26] .
وإنما حذف فاعل {يؤفك} وأبهم مفعوله بالموصولية للاستيعاب مع الإيجاز.
وقد حمَّلهم الله بهاتين الجملتين تبعةَ أنفسهم وتبعة المغرورين بأقوالهم كما قال تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] .
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)
دعاء بالهلاك على أصحاب ذلك القول المختلف لأن المقصود بقتلهم أن الله يهلكهم ، ولذلك يكثر أن يقال: قاتله الله ، ثم أجري مجرى اللعن والتحقير والتعجيب من سوء أحوال المدعو عليه بمثل هذا.