{يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} أي يحرقون ، وأصل الفتن إذابة الجوهر ليظهر غشه ثم استعمل في الإحراق والتعذيب ونحو ذلك ، و {يَوْمٍ} نصب على الظرفية لمحذوف دل عليه وقوع الكلام جواباً للسؤال مضاف للجملة الاسمية بعده أي يقع يوم الدين يوم هم على النار الخ ، وقال الزجاج: ظرف لمحذوف وقع خبراً لمبتدأ كذلك أي هو واقع ، أو كائن يوم الخ ، وجوز أن يكون هو نفسه خبر مبتدأ محذوف ، والفتحة فتحة بناء لإضافته إلى غير ، وهي الجملة الاسمية فإن الجمل بحسب الأصل كذلك على كلام فيه بين البصريين والكوفيين مفصل في"شرح التسهيل"أي هو يوم هم الخ ، والضمير قيل: راجع إلى وقت الوقوع فيكون هذا الكلام قائماً مقام الجواب على نحو سيقولون لله في جواب {مَن رَّبُّ السماوات والأرض} [الرعد: 16] لأن تقدير السؤال في أي وقت يقع ، وجوابه الأصلي في يوم كذا ، وإذا قلت: وقت يوم كذا كان قائماً مقامه ، ويجوز أن يكون الضمير لليوم والكلام جواب بحسب المعنى ، فالتقدير يوم الجزاء يوم تعذيب الكفار ويؤيد كونه مرفوع المحل خبراً لمبتدأ محذوف قراءة ابن أبي عبلة.
والزعفراني (يوم هم) بالرفع ، وزعم بعض النحاة أن يوم بدل من {يَوْمِ الدين} وفتحته على قراءة الجمهور فتحة بناء ، و {يَوْمٍ} وما في حيزه من جملة كلام السائلين قالوه استهزاءاً ، وحكى على المعنى ، ولو حكى على اللفظ لقيل: يوم نحن على النار نفتن ، وهو في غاية البعد كما لا يخفى ، وقوله تعالى: