وقيل: المعنى يُصرَف عن الإيمان من أراده بقولهم هو سحر وكهانة وأساطير الأوّلين.
وقيل: المعنى يُصرَف عن ذلك الاختلاف مَن عصمه الله.
أَفَكَه يَأْفِكُه أَفْكاً أي قلبه وصرفه عن الشيء ؛ ومنه قوله تعالى: {أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا} [الأحقاف: 22] .
وقال مجاهد: معنى"يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ"يُؤفَن عنه من أُفِن ، والأَفْنَ فساد العقل.
الزمخشري: وقرئ"يُؤْفَنُ عَنْهُ مَنْ أُفِنَ"أي يحرمه من حرم ؛ من أَفَن الضَّرْعَ إذا أنكهه حَلْباً.
وقال قُطْرُب: يُخدَع عنه من خُدِع.
وقال اليزيدي: يُدفَع عنه من دُفِع.
والمعنى واحد وكله راجع إلى معنى الصرف.
قوله تعالى: {قُتِلَ الخراصون} في التفسير: لُعِن الكذّابون.
وقال ابن عباس: أي قُتِل المرتابون ؛ يعني الكهنة.
وقال الحسن: هم الذين يقولون لسنا نبعث.
ومعنى"قُتِلَ"أي هؤلاء ممن يجب أن يدعى عليهم بالقتل على أيدي المؤمنين.
وقال الفرّاء: معنى"قُتِلَ"لُعِن ؛ قال: و"الْخَرَّاصُونَ"الكذابون الذين يتخرّصون بما لا يعلمون ؛ فيقولون: إن محمداً مجنون كذّاب ساحر شاعر ؛ وهذا دعاء عليهم ؛ لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك.
قال ابن الأنباري: علّمنا الدعاء عليهم ؛ أي قولوا: {قُتِلَ الخراصون} وهو جمع خارص والْخَرْص الكذب والْخَرَّاص الكذّاب ، وقد خَرَص يَخْرُص بالضم خَرْصا أي كَذَب ؛ يقال: خَرَص واخترص ، وخَلَقَ واختلق ، وبَشَك وابتشك ، وسَرَج واسترج ، ومان ، بمعنى كذب ، حكاه النحاس.
والْخَرْص أيضاً حَزْر ما على النخل من الرطب تمراً.
وقد خَرَصتُ النخلَ والاسم الخِرْص بالكسر ؛ يقال: كم خِرْص نخلك والخرّاص الذي يخرصها فهو مشترك.