وقيل: السحاب ؛ وفي جريها يسراً على هذا القول وجهان: أحدهما إلى حيث يسيرها الله تعالى من البلاد والبقاع.
الثاني هو سهولة تسييرها ؛ وذلك معروف عند العرب ، كما قال الأعشى:
كأنّ مِشْيَتَها مِنْ بيتِ جارتها ...
مَشْيُ السَّحَابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ
قوله تعالى: {والسمآء ذَاتِ الحبك} قيل: المراد بالسماء هاهنا السُّحُب التي تظل الأرض.
وقيل: السماء المرفوعة.
ابن عمر: هي السماء السابعة ؛ ذكره المهدوي والثعلبي والماوردي وغيرهم.
وفي"الْحُبُكِ"أقوال سبعة: الأول قال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع: ذات الخَلق الحسن المستوي.
وقاله عكرمة ؛ قال: ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب فأجاد نسجه ؛ يقال منه حَبَك الثوبَ يَحبِكُه بالكسر حَبْكاً أي أجاد نسجه.
قال ابن الأعرابي: كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته.
والثاني ذات الزينة ؛ قاله الحسن وسعيد بن جبير ، وعن الحسن أيضاً: ذات النجوم وهو الثالث.
الرابع قال الضحاك: ذات الطرائق ؛ يقال لما تراه في الماء والرمل إذا أصابته الريح حُبُك.
ونحوه قول الفراء ؛ قال: الحُبُك تَكسُّر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة ، والماء القائم إذا مرت به الريح ، ودرع الحديد لها حُبُك ، والشعرة الجَعْدة تكسّرها حُبُك.
وفي حديث الدجَّال.
إنّ شعره حُبُك.
قال زهير:
مُكَلَّلٌ بأصولِ النَّجْمِ تَنْسِجُهُ ...
رِيحٌ خَرِيقٌ لِضاحِي مائهِ حُبُكُ
ولكنها تبعد من العباد فلا يرونها.
الخامس ذات الشدة ، قاله ابن زيد ، وقرأ {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} .
والمحبوك الشديد الخَلْق من الفرس وغيره ، قال امرؤ القيس:
قد غَدَا يَحْمِلُني في أنْفِهِ ...
لاَحِقُ الإطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ
وقال آخر:
مَرِجَ الدِّينَ فأَعددتُ لَهُ ...
مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوك الْكَتَدْ