وقيل: المعنى ورب الذارياتِ ، والجواب {إِنَّمَا تُوعَدُونَ} أي الذي توعدونه من الخير والشر والثواب والعقاب {لَصَادِقٌ} لا كذب فيه ؛ ومعنى"لَصَادِقٌ"لصدق ؛ وقع الاسم موقع المصدر.
{وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ} يعني: الجزاء نازل بكم.
ثم ابتدأ قسماً آخر فقال: {والسمآء ذَاتِ الحبك * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} وقيل: إن الذاريات النساء الولودات لأن في ذرايتهنّ ذرو الخلق ؛ لأنهنّ يذرين الأولاد فصرن ذاريات ؛ وأقسم بهنّ لما في ترائبهنّ من خيرة عباده الصالحين.
وخص النساء بذلك دون الرجال وإن كان كل واحد منهما ذارياً لأمرين: أحدهما لأنهن أوعية دون الرجال ، فلاجتماع الذّروين فيهنّ خصصن بالذكر.
الثاني أن الذّرو فيهنّ أطول زماناً ، وهنّ بالمباشرة أقرب عهداً.
{فالحاملات وِقْراً} السحابّ وقيل: الحاملات من النساء إذا ثقلن بالحمل.
والوِقر بكسر الواو ثقل الحمل على ظهر أو في بطن ، يقال: جاء يحمل وِقره وقد أوقر بعيرَه.
وأكثر ما يستعمل الوِقر في حمل البغل والحمار ، والوَسْق في حمل البعير.
وهذه امرأة مُوقَرة بفتح القاف إذا حملت حملاً ثقيلاً.
وأوقرت النخلة كثر حَمْلُها ؛ يقال: نخلة مُوقِرة وموقِر ومُوقَرة ، وحكي مُوقَر وهو على غير القياس ، لأن الفعل للنخلة.
وإنما قيل: مُوقِر بكسر القاف على قياس قولك امرأة حامل ، لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء ؛ فأما مُوقَر بالفتح فشاذ ، وقد روي في قول لبِيد يصف نخيلاً
عَصَبٌ كَوارِعُ في خليج مُحَلِّمٍ ...
حَمَلتْ فمنها موقَرٌ مَكْمُومُ
والجمع مواقِر.
فأما الوَقْر بالفتح فهو ثقل الأذن ، وقد وقرت أذنه تَوْقر وَقْراً أي صَمَّت ، وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين وقد تقدّم في"الأنعام"القول فيه.
{فالجاريات يُسْراً} السفن تجري بالرياح يسراً إلى حيث سيرت.