فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420815 من 466147

فإن هذا الجرم الكبير لا يكفي فيه فرج واحد لمن يحتاج إلى الحركة ، فنزل كلام العليم الخبير على مثل هذه المعاني ، ولا يظن أنه غيرت فيه صنعة من الصنع لأجل الفاصلة فقط ، فإن ذلك لا يكون إلا من محتاج ، والله متعال عن ذلك ، ويجوز - وهو أحسن - أن يراد بالفروج قابلية الإنبات لتكون - مثل الأرض - يتخللها المياه فيمتد فيها عروق الأشجار والنبات وتظهر منها ، وأن يراد بها الخلل كقوله تعالى {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور} [الملك: 3] أي خلل واختلاف وفساد ، وهو لا ينفي الأبواب والمصاعد - والله أعلم.

ولما دل سبحانه على تمام قدرته وكمال علمه وغير ذلك من صفات الكمال بآية السماء ، أتبع ذلك الدلالة على أنه لا يقال فيه داخل العالم ولا خارجه لأنه متصل به ولا منفصل عنه ، نبه على ذلك بالدلالة على آية الأرض ، وأخرها لأن السماء أدل على المجد الذي هذا سياقه ، لأنها أعجب صنعة وأعلى علوّاً وأجل مقداراً وأعظم أثراً ، وأن الأرض لكثرة الملابسة لها والاجتناء من ثمارها يغفل الإنسان عن دلالتها ، بما له في ذلك من الصنائع والمنافع ، فقال: {والأرض} أي المحيطة بهم {مددناها} أي جعلناها لما لنا من العظمة مبسوطة لا مسنمة.

ولما كان الممدود يتكفأ ، قال: {وألقينا} بعظمتنا {فيها رواسي} أي جبالاً ثوابت كان سبباً لثباتها ، وخالفت عادة المراسي في أنها من فوق ، والمراسي تعالجونها أنتم من تحت.

ولما كان سكانها لا غنى لهم عن الرزق ، قال ممتناً عليهم: {وأنبتنا} بما لنا من العظمة {فيها} وعظم قدرتها بالتبعيض فقال: {من كل زوج} أي صنف من النبات تزاوجه أشكاله بأرزاقكم كلها {بهيج} أي هو في غاية الرونق والإعجاب ، فكان - مع كونه رزقاً - متنزهاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت