فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420816 من 466147

ولما ذكر هذه الصنائع الباهرة ، عللها بقوله: {تبصرة} أي جعلنا هذه الأشياء كلها ، أي لأجل أن تنظروها بأبصاركم ، ثم تتفكروا ببصائركم ، فتعبروا منها إلى صانعها ، فتعلموا ما له من العظمة {وذكرى} أي ولتتذكروا بها تذكراً عظيماً ، بما لكم من القوى والقدر فتعلموا بعجزكم عن كل شيء من ذلك أن صانعها لا يعجزه شيء ، وأنه محيط بجميع صفات الكمال ، لو ألم بجنابه شائبة من شوائب النقص لما فاض عنه هذا الصنع الغريب البديع.

ولما كان من لا ينتفع بالشيء كأنه عادم لذلك الشيء ، قصر الأمر على المنتفع فقال: {لكل عبد} يتذكر بما له من النقص وبما دل عليه هذا الصنع من الكمال أنه عبد مربوب لصانعه.

ولما كان الإنسان لما له من النقصان لا يزال كلما أعلاه عقله أسفله طبعه ، فكان ربما ظن أنه لا يقبل إذا رجع ، رغبة في الرجوع بقوله: {منيب} أي رجاع عما حطه عنه طبعه إلى ما يعليه إليه عقله ، فيرجع من شهود هذه الأفعال إلى شهود هذه الصفات إلى علم الذات.

ولما كان إنزال الماء أبهر الآيات وأدلها على أنه أجلّ من أن يقال: إنه داخل العالم أو خارجه ، أو متصل به أو منفصل عنه ، مع أن به تكوّن النبات وحصول الأقوات وبه حياة كل شيء ، أفرده تنبيهاً على ذلك فقال: {ونزلنا} أي شيئاً فشيئاً في أوقات على سبيل التقاطر وبما يناسب عظمتنا التي لا تضاهى بغيب ، بما له من النقل والنبوع والنفوذ فنزل دفعة واحدة فأهلك ما نزل عليه فزالت المفقرة وعادت المنفعة مضرة {من السماء} أي المحل العالي الذي لا يمسك فيه الماء عن دوام التقاطر إلا بقاهر {ماء مباركاً} أي نافعاً جداً ثابتاً لا خيالاً محيطاً بجميع منافعكم.

ولما كان الماء سبباً في تكون الأشياء ، وكان ذلك سبباً في انعقاده حتى يصير خشباً وحباً وعنباً ، وغير ذلك عجباً ، قال: {فأنبتنا} معبراً بنون العظمة {به جنات} من الثمر والشجر والزرع وغيره مما تجمعه البساتين فتجنّ - أي تستر - الداخل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت