فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422338 من 466147

ثم أخبر عن المكذبين للأنبياء والمرسلين بقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ} [ق: 12] ، {وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ} [ق: 13] ، {وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} [ق: 14] ، يشير إلى أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيوانية أهل الحس، نفوسهم المتمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل، كلما جاء إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه؛ فحق عليهم عذاب ربهم لما كفروا بأنعم الله، فما أعياه إهلاكهم.

ثم قال: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ} [ق: 15] ، أو اعتياض علينا فعل كل شيء حتى نعي بالبعث أو يشق علينا البعث؛ أي: ليس كذلك، {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15] ، ومن كمال قدرتنا على قانون حكمتنا ووفق إرادتنا.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ} [ق: 16] قبل خلقه، مثل بعد خلقه {مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16] من شهوات بطلب استيفائها، وتصنع مع الخلق، أو سوء خلق، أو اعتقاد فاسد، وغير ذلك من أوصاف النفس، يوسوس بذلك ليشوش عليه قلبه ووقته، وكيف لا يعلم وكل ذلك مما خلقناه فيه وقدرنا له فعله؟! {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ، أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير به إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنها قريبة منه، فكذلك كل وقت طلب الله وجده؛ لأنه قريب منه، كما قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] ، وقال:"ألا من طلبني وجدني".

وبقوله: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] ، يشير إلى أن من لم يعرف قدر قربي إليه، ويكون بعيداً مني بخصاله الذميمة وأفعاله الردية، ولم يرضَ بأني أكون رقيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت