فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413400 من 466147

و «أم» منقطعة بمعنى بل والهمزة، والاستفهام للتقريع والتوبيخ، و «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة بعدها خبرها، وأن وصلتها سادة مسد مفعولي حسب.

والأضغان: جمع ضغن، وهو الحقد الشديد. يقال: ضغن صدر فلان ضغنا - بزنة تعب - ، إذا اشتد حقده وغيظه، والاسم الضّغن، بمعنى الالتواء والاعوجاج الذي يكون في كل شيء، ويقال: تضاغن القوم، إذا انطوت قلوبهم على البغض والحقد.

أي: بل أحسب هؤلاء المنافقون الذين امتلأت قلوبهم بمرض الكفر والضلال، أن الله - تعالى - غير قادر على إظهار أحقادهم الشديدة لرسوله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين؟

إن حسبانهم هذا هو لون من جهالاتهم ومن غباوتهم وانطماس بصائرهم.

لأن الله - تعالى - لا يخفى عليه شيء، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر قدرته فقال: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ، وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ.

والمراد بالإراءة هنا: التعريف والعلم الذي يقوم مقام الرؤية بالبصر، كما في قولهم:

سأريك يا فلان ما أصنع بك. أي: سأعلمك بذلك.

والفاء في قوله: فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ لترتيب المعرفة على الإراءة، والمراد بسيماهم:

علاماتهم. يقال: سوم فلان فرسه تسويما، إذا جعل له علامة يتميز بها.

وكررت اللام في قوله: فَلَعَرَفْتَهُمْ للتأكيد.

ولحن القول: أسلوب من أساليبه المائلة عن الطريق المعروفة، كأن يقول للقائل قولا يترك فيه التصريح إلى التعريض والإبهام، يقال: لحنت لفلان ألحن لحنا، إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفى على غيره.

قال الجمل: واللحن يقال على معنيين، أحدهما: الكناية بالكلام حتى لا يفهمه غير مخاطبك - ومنه قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم لبعض أصحابه في غزوة الأحزاب: «وإن وجدتموهم - أي: بنى قريظة - على الغدر فالحنوا لي لحنا أعرفه» .

والثاني: صرف الكلام من الإعراب إلى الخطأ - أي: من النطق السليم إلى النطق الخطأ - .

ويقال من الأول: لحنت - بفتح الحاء - ألحن فأنا لاحن، ويقال من الثاني: لحن - بكسر الحاء إذا لم ينطق نطقا سليما - فهو لحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت