السادس: أن جرم السراج صغير، وضوءه منتشر عن كل جانب فكذلك ضوء المعرفة ينتشر من القلب إلى جميع الجوانب كما قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) .
وخوصوصاً من الجانب العلوي، قال الله تعالى:
(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) .
السؤال الثاني: ما الفرق بين سراج الدنيا الذي هو الشمس وبين سراج المعرفة؟
والجواب: الفرق من وجوه:
الأول: أن الشمس تحجبها غمامة، والمعرفة لا تحجبها سبع سماوات
الثاني: أن الشمس تغيب بالليل والمعرفة لا تغيب لا ليلا ولا نهاراً بل هي بالليل آكد، قال الله تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) . قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) . وقال: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) .
الثالث: أن الشمس تفنى. قال الله تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) أما المعرفة فلا تفنى. قال الله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) .
أي إلا ما حصل بمعناه ..
الرابع: الشمس تنكسف، والمعرفة لا تنكسف.
الخامس: الشمس تسود الأشياء، والمعرفة تبيضها.
السادس: الشمس تحرق، والمعرفة تنجي من الحرق.
السابع: الشمس تارة تضر وتارة تنفع، والمعرفة تنفع ولا تضر ألبتَّة.
الثامن: الشمس منفعتها فِي الدنيا، والمعرفة منفعتها فِي الدنيا والآخرة.
التاسع: الشمس فِي السماء زينة لأهل الأرض، والمعرفة زينة لأهل السماء.
العاشر: الشمس فِي الفوق وهي تضيء ما تحتها، والمعرفة فِي قلب المؤمن وهي فِي التحت، وهي تضيء ما فوقها.
الحادى عشر: بالشمس ينكشف وجود الخلق، وبالمعرفة ينكشف وجود الخالق.
والدليل عليه قول أمير المؤمنين على معين قيل له:
هل رأيت ربك؟ فقال: لا أعبد رباً لم أره.
الثاني عشر: الشمس تقع على العدو والولي، والمعرفة ليست إلا للولي.