قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) .
قيل فِي تفسيره: للفعيل قد يكون بمعنى الفاعل، كالسميع بمعنى السامع، وقد يكون بمعنى المفعول، كالقتيل بمعنى المقتول، والجريح بمعنى المجروح فإذا جعلته بمعنى الفاعل كان معناه: أنه يسد على صاحبه أبواب جهنم.
وإذا حملته على معنى المفعول كان معناه: أنه يسد عن أن يضيره شيء من الذنوب.
وأيضاً فإن ذا القرنين بنى السد دفعا لضرر يأجوج ومأجوج، والله تعالى جعل الإيمان سد ضرر الشياطين من الجن والإنس.
الاسم التاسع عشر"البر":
قال الله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) .
والإشارة فِي الآية: أن من كان مشتغلا بجميع الجوانب والجهات لم يكن صاحب البر، إنما صاحب البر هو الذي يتوجه إلى صاحب الكعبة (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا) .
فقوله: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) . إشارة إلى الكثرة والقول بالشركاء، وقوله: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إشارة إلى التوحيد فصار معناه هو المفهوم من قول لا إله إلا الله.
الاسم العشرون"الدين":
قال الله تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) واعلم أن الدين هو: الانقياد والخضوع قال عليه السلام فِي دعواته:"يا من دانت له الرقاب". أي خضعت. فقوله: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) . أي: له الخضوع والخشوع لا لغيره. وإنما يكون كذلك إذا كان واحداً فِي إلهيته، إذ لو وجد إلاهان لكان، كما أن الخضوع لأحدهما حاصل كان أيضاً حاصلاً للثاني، فلا يمكن حصر ثبوت الخضوع إلا لله فقط، فالحصرُ دل على أنه لا إله سواه، ولا معبود إلا إياه.