فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412787 من 466147

وأما الملائم للقوة العقلية فهو إدراك جلال الله وقدرته وعظمته وعزته.

إذا عرفت هذا فنقول: إدراك القوة العاقلة أقوى من إدراك القوة الحساسة، وسيأتي شرح هذا فيما بعد إن شاء الله.

وأما مدركات القوى الحساسة فهي الأعراض القائمة بالأجسام الكائنة الفاسدة، ومدرك القوة العاقلة هو: ذات الله تعالى وعظمته وجلاله. وظاهر أنه كلما كان الإدراك أقوى والمدرك أشرف كانت اللذة الحاصلة بسبب ذلك الإدراك أشرف وأعلى.

فعلى هذا نسبة اللذة العقلية إلى اللذة الحسية فِي الشرف والقوة كنسبة الإدراك العقلي إلى الإدراك الحسي، وكنسبة ذات الله تعالى وصفاته فِي الشرف والتعالي إلى الأعراض القائمة بالأجسام. وكما أنه لا نهاية للنسبة الحاصلة بين هذين الإدراكين وبين هذين المدركين، فكذلك لا نهاية للنسبة الحاصلة بين اللذات العقلية الحاصلة بسبب إدراك جلال الله وبين اللذات الحاصلة بسبب الروائح والطعوم وسائر المحسوسات.

إذا عرفت هذا ظهر أن الطيب المطلق هو: معرفة أن لا إله إلا الله، وذكر لا إله إلا الله، والاستغراق فِي أنوار جلال لا إله إلا الله، فلهذا السبب قال تعالى: (وهدوا إلى الطيب من القول) .

والمراد منه: كلمة لا إله إلا الله.

والألف واللام فِي لفظة (الطيب) للاستغراق - كأنه تعالى ينبه إلى أنه لا لذيذ ولا طيب إلا هذا، وذلك هو الحق، لأنا بينا أن أطيب المحسوسات بالنسبة إلى طيب هذه الحالة عدم محض، فلذلك بين بحرف الاستغراق أن كل طيب ليس إلا ذلك.

الاسم السابع"الكلمة الطيبة":

قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) . اختلفوا فِي أنه تعالى لم سماها كلمة طيبة على وجوه:

الأول: أنها طيبة بمعنى أنها طاهرة عن التشبيه والتعطيل، ولكنها متوسطة بينهما، مباينة لكل واحدة منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت