فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412788 من 466147

كما أن اللبن خارج من بين الفرث والدم، وهو مبرأ عنهما مصفى عن شائبة كل واحد منهما.

الثاني: أنها طيبة بمعنى أن صاحبها يكون طيب الاسم فِي الدنيا، طيب المسكن فِي العقبى، أما طيب اسمه فلقوله تعالى (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ) .

وأراد به المؤمنين والمؤمنات. وأما طيب المسكن فلقوله تعالى: (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) .

الثالث: أنها طيبة بمعنى أنها مقبولة، يقبلها الله تعالى، وتصعد إليه، كما قال الله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) . قالوا: والسبب فِي أن

هذه الكلمة تصعد إلى الله تعالى بذاتها: أنها طيبة. وقال عليه السلام:"إن الطيب لا يقبل إلا الطيب".

وتمام التحقيق فيه: أن العقل والروح عشقان على التجلي والمعرفة والمكاشفة على ما سبق تقريره بالبرهان، والمعرفة مجذوبة إلى المعروف وإذا تصاعد العرفان إلى المعروف - والعرف ملازم للعرفان - انجذب العارف إلى المعروف، وصعد إليه. فذلك هو المراد من قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) .

فإن قيل: قال المفسرون: الشجرة الطيبة هي النخلة. فما السبب فِي تشبيه كلمة التوحيد بالنخلة؟

فالجواب عنه من وجوه:

الأول: أن شجرة النخلة لا تنبت فِي جميع البلدان، بل فِي بعض دون البعض، فكذلك كلمة التوحيد لا تجري على كل لسان، ومعرفة التوحيد لا تحصل فِي كل قلب.

الثاني: أن النخلة أطول الأشجار، وكذلك كلمة التوحيد أعلى الكلمات.

الثالث: أن الشجرة الطيبة ثابتة فِي الأرض، وفروعها فِي السماء، فهكذا أصل الكلمة الطيبة ثابت فِي القلب، وهو المعرفة، وفروعها ثابت فِي السماء (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) .

الرابع: أن النخلة تحمل كل سنة مرتين، فكذلك الإيمان يحمل فِي الدنيا مرة فيثاب المؤمن لأجل إيمانه بأهلية الشهادة والولاية والأمانة:

ومرة أخرى فِي الآخرة، وهي الجنة الباقية، والنعمة الدائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت