وأما صفة القدرة فكل ما ذكرالله تعالى فِي القرآن من الثمرات المختلفة، والحيوانات المختلفة، مع استواء تأثر الطبائع والأفلاك، فإنه يدل على صفة القدرة: وسيجيء الاستقصاء فِي هذه الدلائل القرآنية.
الحجة التاسعة:
أنه تعالى حكى عن أكثر الأنبياء عليهم السلام أنهم كانوا طوال عمرهم مشتغلين بهذه الدلائل، ولنذكر ما ينبه على المقصود:
أما الملآئكة عليهم السلام فإنهم لما قالوا: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) . فكأن المراد من خلق هؤلاء [ليكونوا] سبب الشر والفتنة، وذلك قبيح، والحكيم لا يفعل القبيح. فأجابهم الله تعالى بقوله: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
والمعنى والله أعلم: إني لما كنت عالماً بكل المعلومات، كنت قد علمت فِي خلقهم وإيجادهم حكمة لا تعلمونها أنتم.
فلما سمعوا ذلك سكتوا
وأما مناظرة الله مع إبليس فالقرآن ناطق بها.
وأما الأنبياء عليهم السلام فأولهم آدم عليه السلام، وقد أظهر الله تعالى الحجة على فضله بأن أظهر علمه على الملآئكة، وذلك محض الاستدلال.
وأما نوح عليه السلام فقد حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا: (يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا) . ومعلوم أن مجادلة الرسول صلى الله عليه وسلم مع الكفار لا تكون فِي تفاصيل الأحكام الشرعية، فلم يبقى إلا أنها فِي التوحيد والنبوة.
وأيضاً فإنه عليه السلام لما أمرهم بالاستغفار فِي قوله: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) .
ففي الحال ذكر ما يدل على التوحيد فقال: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا(15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا).
وأما إبراهيم عليه السلام فالاستقصاء فِي شرح أحواله يطول فِي هذا الباب، وله مقامات: