أولها: مع نفسه، وهو قوله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي) . إلى آخر الآية فهذه طريقه المتكلمين.
فإنه استدل بأفولها على حدوثها، ثم استدل بحدوثها على وجود محدثها: كما أخبر الله تعالى بقوله: (يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا).
ثم إن الله تعالى عظم شأنه بسبب ذلك فقال: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) .
وأيضاً ذكر فِي وقت دعائه ما هو محض الاستدلال: وهو قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ). إلى آخر الآيات.
وثانيها: مناظرة إبراهيم مع أبيه، وهو قوله: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) . إلى آخر الآيات.
وثالثها: حاله مع قومه تارة، بالقول: وأخرى بالفعل.
أما القول فقوله: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) . وأما بالفعل فقوله تعالى: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) .
وربعها: حاله مع ملك زمانه، حيث قال: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) . إلى آخر الآية. فهذا كل مباحثه إبراهيم عليه السلام فِي معرفة المبدء.
وأما بحثه فِي معرفة المعاد فهو قوله: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) . إلى آخر الآيات.
واعلم أن موسى عليه السلام كان يقول فِي الاستدلال على [طريقة] دلائل إبراهيم. وذلك أنه حكى فِي سورة طه قال له ولهارون