فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412756 من 466147

الحجة الثالثة: أن شرف الشيء قد يظهر بواسطة حاسة ضده، فكلما كان ضده شيء أخس كان هو أشرف، ولا شك أن ضد علم الأصول هو الكفر والبدعة، وهما من أخس الأشياء، فوجب أن يكون علم الأصول من أشرف العلوم.

الحجة الرابعة: أن شرف العلم تارة يكون لشرف موضوعه وتارة لشدة الحاجة إليه، وتارة لقوة براهينه ودلائله، وذلك: أن علم الهيئة أشرف من علم الطب، مع أن الحاجة إلى الطب أشد، وعلم الحساب أشرف منهما، من حيث إن موضوع علم الهيئة أشرف من موضوع علم الطب، إن كان علم الطب أشرف من حيث إن براهين هذا العلم أقوى وعلم الأصول مجتمع لهذه الخصال.

وأما شرف هذا الموضوع فذلك لأن المبحوث عنه ذات الله تعالى وصفاته، وقدرته وعظمته، ولا شك فِي أنه أشرف، وأما شدة الحاجة إليه فظاهر

(وذلك) لأن إليه الحاجة فِي إما فِي الدين وإما فِي الدنيا.

أما فِي الدين فلأن من عرف هذه المطالب يستحق الثواب العظيم، ويتخلص من العقاب الأليم، ويصير من زمرة الملائكة المقربين، فِي جوار رب العالمين.

ومن جهلها صار محروما من الثواب العظيم، مستوجباً للعقاب الأليم، وصار من زمرة الأبالسة والشياطين، وبقي فِي دركات الضلالة أبد الآبدين، ودهر الداهرين.

وأما فِي الدنيا فلأن معظم مصالح العالم إنما تنتظم بسبب الرغبة فِي الثواب، والرهبة من العقاب، وإلا لوقع الهرج والمرج فِي العالم.

أما قوة براهين هذا العلم فلأن براهينه مركبة من المقدمات البديهية الضرورية، وهي أقوى العلوم والمعارف .. فثبت أن علم الأصول مستجمع خصال الشرف، فوجب أن يكون أشرف العلوم.

الحجة الخامسة:

أن هذا العلم لا يتطرق إليه النسخ والتغير، ولا يختلف باختلاف النواحي والأمم، بخلاف سائر العلوم، فوجب أن يكون أشرف العلوم.

الحجة السادسة:

أن الإنسان لا يكون من أهل النجاة والدرجات إلا مع هذا العلم، وقد يكون من أهل النجاة وإن لم يعلم شيئاً من الفقه أصلاً ألبتَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت