فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412706 من 466147

19 -وبعد أن أبان أنّ الذكرى لا تنفع إذ انقضت هذه الدار التي جعلت للعمل، أمر رسوله بالثبات على ما هو عليه، والاستغفار لأتباعه، فقال: {فَاعْلَمْ} يا محمد {أَنَّهُ} ؛ أي: أن الشأن الأعظم {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ؛ أي: انتفى انتفاءً عظيمًا، أن يكون معبودًا بحق غير الملك الأعظم، و {الفاء} فيه: للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا علمت أنَّ مدار السعادة هو التوحيد والطاعة، ومناط الشقاوة: هو الإشراك والعصيان، وأردت بيان ما هو اللازم لك .. فأقول لك: {اعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} أي: أثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، والعمل بموجبه، كقوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) } ؛ أي: ثبتنا على الصراط المستقيم، وبهذا يندفع الإيراد بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان عالمًا بالله، وأنه لا إله إلا هو، فما فائدة هذا الأمر، كقولك للجالس: اجلس؛ أي: دم على ما أنت عليه من الجلوس، أو المعنى ازدد علمًا إلى علمك، وقيل: إنّ هذا الخطاب وإن كان له - صلى الله عليه وسلم - ، فالمراد به غيره، قال أبو العالية، وسفيان بن عيينة: هذا متصل بما قبله، معناه: إذا جاءتهم فاعلم أنه لا ملجأ ولا منجا، ولا مفزع عند قيامها إلا إلى الله الذي لا إله إلا هو، وقيل: معناه: فاعلم أنه لا إله إلا الله، وأنَّ جميع الممالك تبطل عند قيامها، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله الذي لا إله إلا هو، وقيل: المعنى: فاذكر أنه لا إله إلا الله، فعبَّر عن الذكر بالعلم.

وقدَّم العلم على العمل؛ تنبيهًا على فضله، واستبداده بالمزية عليه، لا سيما العلم بوحدانية الله تعالى، فإنه أول ما يجب على كل أحد، والعلم أرفع من المعرفة، ولذا قال: فاعلم دون فاعرف؛ لأن الإنسان قد يعرف الشيء ولا يحيط به علمًا، فإذا علمه وأحاط به علمًا .. فقد عرفه، والعلم بالألوهية من قبيل العلم بالصفات؛ لأن الألوهية صفة من الصفات، فلا يلزم أن يحيط بكنهه تعالى أحد، فإنه محالٌ إذ لا يعرف الله إلا الله، كما في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت