وقيد الإمام ابن القيم وجوب الدعوة واستحبابها ، بما قصدهم المسلمون . أما إذا كان الكفار قاصدين المسلمين بالقتال ، فللمسلمين قتالهم من غير دعوة ، دفعاً عن نفوسهم ، وحريمهم ، وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ، لأنه أعرف بحال الناس ، وبحال العدو ، ونكايتهم ، وقربهم ، وبعده - كما في"شرح الإقناع"- .
وقوله تعالى: {ذَلِكَ} خبر لمحذوف . أي: الأمر ذلك . أو مفعول لمقدر: {وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ} أي: لنتقم منهم بعقوبة عاجلة ، وكفاكم ذلك كله {وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} أي: ليختبركم بهم ، فيعلم المجاهدين منكم والصابرين فيثيبهم ، ويبلوهم بكم ، فيعاقب بأيديكم من شاء منهم حتى ينيب إلى الحق {وَالَّذِينَ قُتِلُوا} أي: استشهدوا . وقرئ: قَاْتِلُوْا: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} .
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [5 ، 6] .
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} أي: بيّنها لهم في كثير من آياته ، تعريفاً يشوق كل مؤمن أن يسعى لها .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [7] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} أي: الظفر والتمكين في الأرض ، وإرث ديار العدو .
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [8 - 9] .
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [8 - 9] .