وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ أي: خزياً وشقاءً . وأصله من السقوط على الوجه ، كالكبِّ {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} أي: جعلها على غير هدى واستقامة {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ} أي: من الحق ، وشايعوا ما ألفوه من الباطل {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} كعبادتهم لأوثانهم ، حيث لم تنفعهم ، بل أوبقهم بها فأصلاهم سعيراً .
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [10] .
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: من الأمم المكذّبة رسلها ، الرادة نصائحها {دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} أي: ما اختص بهم ، وكان لهم ، يقال: دمّره بمعنى أهلكه ، ودمّره عليه: أهلك ما يختص به من المال والنفس . فالثاني أبلغ ، لما فيه من العموم ، لجعل مفعوله نسياً منسياً ، فيتناول نفسه ، وكل ما يختص به . والإتيان بـ: على ؛ لتضمنه معنى أطبق عليه ، أي: أوقعه عليهم محيطاً بهم ، أو هجم الهلاك عليهم {وَلِلْكَافِرِينَ} يعني المكذّبين رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أَمْثَالُهَا} أي: أمثال عاقبة تكذيب الأمم السالفة .
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ * إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [11 ، 12] .