فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412645 من 466147

والصواب من القول عندنا في ذلك ، أن هذه الآية محكمة غير منسوخة . وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ ، أنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة ، أو ما قامت الحجة بأن أحدهما ناسخ الآخر ، وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المن ، والفداء ، والقتل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإلى القائمين بعده بأمر الأمة ، وإن لم يكن القتل مذكوراً في هذه الآية ، لأنه قد أذن بقتلهم في آية أخرى ، وذلك قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ، الآية . بل ذلك كذلك ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل فيمن صار أسيراً في يده من أهل الحرب ، فيقتل بعضاً ، ويفادي ببعض ، ويمن على بعض ، مثل يوم بدر: قتل عقبة بن أبي معيط ، وقد أتي به أسيراً . وقتل بني قريظة وقد نزلوا على حكم سعد ، وصاروا في يده سلماً ، وهو على فدائهم والمن عليهم قادر ، وفادى بجماعة ، أسارى المشركين الذين أسروا ببدر ، ومن على ثمامة بن أثال الحنفي ، وهو أسير في يده . ولم يزل ذلك ثابتاً من سيره في أهل الحرب ، من لدن أذن الله له بحربهم ، إلى أن قبضه إليه صلى الله عليه وسلم دائماً ذلك فيهم . وإنما ذكر جل ثناؤه في هذه الآية المن والفداء في الأسارى ، فخص ذكرهما فيها ، لأن الأمر بقتلهم والأذن منه بذلك ، قد كان تقدم في سائر أي: تنزيله مكرراً ، فأعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بما ذكر في هذه الآية من المن والفداء ، ما له فيهم مع القتل . انتهى كلام ابن جرير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت