قال المهايمي: ولم يذكر القتل اكتفاء بما مر من قوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] ، وذلك فيمن يرى فيه الإمام بقاء السبعية بالكمال ، ولم يذكر الاسترقاق ؛ لأنه في معنى استدامة الأسر ، وذلك فيمن يرى فيه نوع سبعية ، ولا تزالوا كذلك: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} أي: إلى انقضاء الحرب . والأوزار: كالأحمال وزناً ومعنى ، استعير لآلات الحرب التي لا تقوم إلا بها ، استعارة تصريحية أو مكنية ، بتشبيهها بإنسان يحمل حملاً على رأسه أو ظهره ، وأثبت له ذلك تخييلاً ، وقد جاء ذكرها في قول الأعشى:
وَأَعْدَدْتَ لِلْحَرْبِ أَوْزَاْرَهَاْ رِمَاْحاً طِوَاْلاً وَخَيْلَاً ذُكُوْرًا
وقيل: أوزارها آثامها . يعني: حتى يترك أهل الحرب - وهم المشركون - شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا .
تنبيهات:
الأول - قال في"الإكليل": في الآية بيان كيفية الجهاد .
الثاني - للسلف قولان في أن الآية: منسوخة ، أو محكمة .
فروي عن ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي أنها منسوخة بقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ، قالوا: فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة بعد براءة ، وانسلاخ الأشهر الحرم .
وروي عن ابن عمر ، وعطاء ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، أن الآية محكمة ليست منسوخة ، وأنه لا يجوز قتل الأسير ، وإنما له المن أو الفداء .
ووجه من ذهب إلى الأول تعارض الآيتين عنده بادئ بدء ، فلم يبق إلا القول بإحداهما وهي المطلقة .
ومدرك الثاني أن الأمر بقتلهم المجمل في آيات ، محمول على المفصل في مثل هذه الآية ، أي: إن القتل عند اللقاء ، ثم بعد انقضاء الحرب المن أو الفداء لا غير ، إلا أن تبدو مصلحة في القتل ، فتلك من باب آخر .