{فَتَعْساً لَّهُمْ} أي عثاراً وهلاكاً . وانتصابه على المصدرية ، والعامل فيه فعل مضمر ، وعلى هذا عَطَفَ وأضلَّ أعمالهم .
وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا أي لكفار قريش أمثال عاقبة الكفار المتقدمين من الدمار والهلاك .
{مَوْلَى الذين آمَنُواْ} أي وليهم وناصرهم وكذلك {وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ} معناه: لا ناصر لهم ، ولا يصح أن يكون المولى هنا بمعنى السيد ، لأن الله مولى المؤمنين والكافرين بهذا المعنى ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله: وَ {ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق} [الأنعام: 62] لأن معنى المولى مختلف في الموضعين ؛ فمعنى {مَوْلاَهُمُ الحق} : ربهم وهذا على العموم في جميع الخلق بخلاف قوله: {مَوْلَى الذين آمَنُواْ} فإنه خاص بالمؤمنين لأنه معنى الولي والناصر .
{وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام} عبارة عن كثرة أكلهم ، وعن غفلتهم عن النظر كالبهائم .
{مِّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ} يعني مكة . وخروجه صلى الله عليه وسلم من وقت الهجرة ، ونسب الإخراج إلى القرية . والمراد بأهلها ، لأنهم آذوه حتى خرج {أَهْلَكْنَاهُمْ} الضمير للقرى المتقدمة المذكورة في قوله: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} وجمعه حملاً على المعنى والمراد أهلكنا: أهلها .
{أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} أي على حجة ويعني به النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يعني قريشاً بقوله: {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ} واللفظ أعم من ذلك .
{مَّثَلُ الجنة} ذكر في [الرعد: 35] {غَيْرِ آسِنٍ} أي غير متغير {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النار} تقديره: أمثلُ أهل الجنة المذكورة كمن هو خالد في النار؟ فحذف هذا على التقدير والمراد به النفي ، وإنما حذف لدلالة التقدير المتقدم وهو قوله: {أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} .