وقد غلطوا في ذلك غلطا فاحشا، فإن اللَّه سبحانه يصطفي للنبوة ولدينه من يشاء، والآية كقوله تعالى: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [الأنعام 6/ 53] أي يتعجبون كيف اهتدى هؤلاء دوننا.
وقوله تعالى: لِلَّذِينَ آمَنُوا معناه كما ذكر الزمخشري: لأجلهم، يعني أن الكفار قالوا لأجل إيمان الذين آمنوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه. ويصح أن يكون المعنى: وقال الذين كفروا للذين آمنوا، على وجه الخطاب، كما تقول: قال زيد لعمرو، ثم تترك الخطاب وتنتقل إلى الغيبة، كقوله تعالى:
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [يونس 10/ 22] .
ثم وصف اللَّه تعالى حال أولئك الكفار بعد ذلك القول وأجاب عنه بقوله:
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ، فَسَيَقُولُونَ: هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي وحين لم يهتدوا بالقرآن، ظهر عنادهم، وسيقولون بعدئذ: هذا كذب مأثور عن الناس الأقدمين، كما قالوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ بقصد انتقاص القرآن وأهله. وهذا هو الكبر الذي
قال عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما رواه مسلم والترمذي عن ابن مسعود: «الكبر: بطر الحق، وغمص- أو غمص- الناس»
أي احتقارهم. وبطر الحق: دفعه ورده.
ثم ذكر اللَّه تعالى دليلا على صدق القرآن وصحته، فقال: