فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409361 من 466147

ولما قرر سبحانه الأصل الدال على التوحيد وإثبات العدل والحرمة بالبعث للفصل ، وكانوا يقولون: إنهم أعقل الناس ، وكان العاقل لا يأمن غوائل الإنذار إلا أن أعد لها ما يتحقق دفعه لها وكان لا يقدر على دفع المتوعد إلا من يساويه أو يزيد عليه بشركة أو غيرها ، وكانوا يدعون في أصنامهم أنها شركاء ، بنى على ذلك الأصل تفاريعه ، وبدأ بإبطال متمسكهم فقال سبحانه وتعالى آمراً له - صلى الله عليه وسلم - بأن ينبههم على سفههم بأنهم أعرضوا عما قد يضرهم من غير احتراز منه دالاً على عدم إلهية ما دعوه آلهة بعدم الدليل على إلهيتها من عقل أو نقل ، لأن منصب الإلهية لا يمكن أن يثبت وله من الشرف ما هو معلوم بغير دليل قاطع: {قل} أي لهؤلاء المعرضين أنفسهم لغاية الخطر منكراً عليهم تبكيتاً وتوبيخاً: {أرءيتم} أي أخبروني بعد تأمل ورؤية باطنة {ما تدعون} أي دعاء عبادة ، ونبه على سفولهم بقوله تعالى: {من دون الله} أي الملك الأعظم الذي كل شيء دونه ، فلا كفوء له.

ولما كان من المعلوم أن الاستفهام عن رؤية ما مشاهدتهم له معلومة لا يصح إلى بتأويل أنه عن بعض الأحوال ، وكان التقدير: أهم شركاء في الأرض ، استأنف قوله: {أروني ما} وأكد الكلام بقوله سبحانه وتعالى: {ماذا خلقوا} أي اخترعوه {من الأرض} ليصح ادعاء أنهم شركاء فيها باختراع ذلك الجزء.

ولما كان معنى الكلام وترجمته: أروني أهم شركاء في الأرض؟ عادله بقوله: {أم لهم} أي الذين تدعونهم {شرك في السماوات} أي نوع من أنواع الشركة: تدبير - كما يقول أهل الطبائع ، أو خلق أو غيره ، أروني ذلك الذي خلقوه منها ليصح ادعاؤكم فيهم واعتمادكم عليهم بسببه.

فالآية من الاحتباك: ذكر الخلق أولاً دليلاً على حذفه ثانياً ، والشركة ثانيةً دليلاً على حذفها أولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت