قوله: {وَلِكُلٍّ} خبر مقدم، و {دَرَجَاتٌ} مبتدأ مؤخر. والمعنى لكل شخص من المؤمنين والكفار.
قوله: {دَرَجَاتٌ} في الكلام تغليب، لأن مراتب أهل النار يقال لها دركات بالكاف لا بالجيم، أو تسمح حيث أطلق الدرجات، وأراد المنازل مطلقاً، علوية أو سفلية، قوله: {مِّمَّا عَمِلُواْ} أي من أجل ما عملوا من خير وشر.
قوله: {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} عطف علة على معلول، والمعنى جازاهم بذلك ليوفيهم.
قوله: (أي جزاءها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.
قوله: (بنقص للمؤمنين) أي من درجاتهم، بل قد يزاد لهم فيها.
قوله: (ويزاد للكفار) أي في دركاتهم، بل قد يخفف عن بعضهم، كأبي طالب وأبي لهب.
قوله: {وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ}
أي بأمر الرسول عليه السلام، لأنه جعلهم رسلاً إلى قومهم.
قوله: (وكانوا يهوداً) أي وقد أسلموا في هذه الواقعة، وأسلم من قومهم حين رجعوا إليهم وأنذروهم وهم سبعون، وقال العلماء: إن الجن فيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام، وفي مسلميهم مبتدعة ومن يقول بالقدر وخلق القرآن ونحو ذلك من المذاهب والبدع. وروي أنهم أصناف ثلاثة: صنف لهم أجنحة يطيرون بها، وصنف على صورة الحيات والكلاب، وصنف يحلون ويظعنون، واختلف في مؤمني الجن، فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار؛ وعليه أبو حنيفة والليث؛ وبعد نجاتهم من النار يقال لهم: كونوا تراباً. وقال الأئمة الثلاثة: هم يدخلون الجنة، ويأكلون ويشربون ويتنعمون. وقيل: إنهم يكونون حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها.
{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}
قوله: {فَاصْبِرْ} الخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والصبر: تلقي الشدائد بالرضا والتسليم.
قوله: {كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ} الكاف بمعنى مثل، صفة لمصدر محذوف، وما مصدرية، والتقدير: صبر أولي العزم.