فالجواب: أنه روي عن عطاءٍ والحسن أنه كان دينهم اليهودية فلذلك قالوا: (إنا سمعنا كتاباً أنزل بعد موسى) .
وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أن الجنَّ ما سمعت أمر عيسى فلذلك قالوا: (من بعد موسى) .
{يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) }
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله {أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله} أمر بإجابته في كل ما أمر به فيدخل فيه الأمر بالإيمان فكيف قال: وآمنوا به»؟
فالجواب: أفاد ذكر الإيمان على التعيين، لأنه أهم الأقسام وِأشرفها وقد جرت عادة القرآن الكريم بأنه يذكر اللفظ العام ثم يعطف عليه أشرف أنواعه، كقوله: {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وقوله {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ} [الأحزاب: 7] .
ولما أمر بالإيمان به ذكر فائدة ذلك الإيمان فقال: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} قال بعضهم: كلمة «من» هنا زائدة والتقدير: يغفر لكم ذُنُوبَكُمْ، وقيل: بل فائدته أن كلمة «من» هنا لابتداء الغاية.
والمعنى أنه يقع ابتداء الغفران بالذنوب ثم ينتهي إلى عَفْوِ ما صدر عنكم من ترك الأَوْلَى والأكمل.
ويجوز أن تكون تبعيضيةً. انتهى انتهى {اللباب في علوم الكتاب} ...