وجاء رجل إلى عمر فرآه يأكل في قصعة وآخرين يأكلون في قصعة أخرى ، فجلس معه بزعمه أن الذي أمامه أحسن فإذا هي عظام وعصب فقال ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال فما تظن ، إنا إذا ذبحنا الجزور بعثنا بمطايبها إلى آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي يليه إلى
المهاجرين والأنصار ، والذي يليه إلى من حضر من المسلمين ، وما بقي لعمر وآل عمر ، على أننا أعلم بصلاء الجداء منكم ، ولكن لا نريد أن يقال لنا غدا (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ) إلخ.
وعليه فلا يظن أحد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يصبر على قلة الأكل وأدونه لعدم قدرته على غيره ، كلا كيف وقد خيره اللّه أن يجعل له جبال مكة ذهبا ، ولكن هذا من باب الزهد له صلّى اللّه عليه وسلم ولعمر رضي اللّه عنه ، والآية في كفار قريش لأنهم كانوا مستغرقين في لذات الدنيا معرضين عن الآخرة تاركين ما يوصل إليها من خير