تشير هذه الآية إلى أن من تاب وأناب لربه فإنه يغفر له ويرحمه ، وهو كذلك إذا شاء"قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ"حتى تقولوا إني ابتدعت ما جئتكم به (الابتداع أن يأتي الرجل بما لم يكن قبل) ولم تنكرر هذه الكلمة في القرآن ، أي لأني لست أول رسول أرسله اللّه لهداية البشر حتى تعجبوا وتقولوا ما تقولون ، إذ بعث رسل قبلي جاءوا أقوامهم بمثل ما جئتهم به ، فكيف تنكرون نبوتي وتجعلونها بدعة"وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ"فيما يستقبل من الزمان في هذه الدنيا هل أخرج أو أقتل أو أحبس كما فعلت الأقوام السالفة بأنبيائهم ، ولا أعلم هل تصرون على تكذيبكم لي فتهلكون خسفا أو غرقا أو رهبة ، أو تؤمنون فتنالون ما وعدني به ربي إليكم من نعيم الآخرة كغيركم من الأمم المكذبة والمصدقة ؟ لأن هذا كله من الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه لأني بشر مثلكم لا علم لي به إلا أن اللّه تعالى أخبرني بأن المؤمن مصيره في الآخرة الجنة ، والكافر مرجعه النار ، وأمرني أن أخبركم بهذا ، وهو حق لا مناص منه.
وفي هذه الآية ردّ على من ينسب إلى الأولياء علم الغيب من الأمور الكلية والجزئية ، لأن الأنبياء أنفسهم صرّحوا بعدم علمهم الغيب إلا ما يوحيه اللّه إليهم منه ، وما لا يكون للنبي لا يكون للولي قطعا.
قال في بدء الأمالي:
ولم يفضل ولي قط دهرا نبيا أو رسولا بانتحال
وقال النسفي لا يبلغ ولي درجة الأنبياء.
وقال إن نبيا واحدا أفضل من جميع الأولياء فتنبه ، واعلم أن الولي مهما بلغ من علو الشأن والرفعة لا ينال أدنى درجات الأنبياء ، فضلا عن الرسل.