ولو قرئت"فَهَلْ يَهْلِكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ"كان وجهاً.
ولا أعلم أحداً قرأ بها.
وما في الرجاء لرحمة اللَّه شيء أقوى من هذه الآية.
وهي قوله: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) (1) . انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 4 صـ 437 - 448}
(1) قال السَّمين:
قوله: {فاصبر} : الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ على ما تقدَّمَ، والسببيَّةُ فيها ظاهرةٌ.
قوله:"من الرسُل"يجوزُ أَنْ تكونَ تبعيضيَّةً، وعلى هذا فالرسلُ أولو عَزْمٍ وغيرُ أُولي عَزْمٍ. ويجوز أَنْ تكونَ للبيانِ، فكلُّهم على هذا أُوْلو عَزْم.
قوله:"بلاغٌ"العامَّةُ على رَفْعِه. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، فقدَّره بعضُهم: تلك الساعةُ بلاغٌ، لدلالةِ قولِه: {إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} وقيل: تقديرُه هذا أي: القرآن والشرعُ بلاغٌ. والثاني: أنَّه مبتدأٌ، والخبرُ قولُه:"لهم"الواقعُ بعد قولِه:"ولا تَسْتَعْجِلْ"أي: لهم بلاغٌ، فيُوْقَفُ على"فلا تَسْتعجل". وهو ضعيفٌ جداً للفصلِ بالجملةِ التشبيهية، لأنَّ الظاهرَ تَعَلُّقُ"لهم"بالاستعجال، فهو يُشْبِه التهيئةَ والقطعَ. وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى"بلاغاً"نصباً على المصدرِ أي: بَلَغَ بلاغاً، ويؤيِّده قراءةُ أبي مجلز"بَلِّغْ"أمراً. وقرأ أيضاً"بَلَغَ"فعلاً ماضياً.
ويُؤْخَذُ مِنْ كلامِ مكيّ أنه يجوزُ نصبُه نعتاً ل"ساعةً"فإنه قال:"ولو قُرِئ"بلاغاً"بالنصبِ على المصدر أو على النعتِ ل"ساعةً"جاز". قلت: قد قُرِئ به وكأنه لم يَطَّلِعْ على ذلك.
وقرأ"الحسن"أيضاً"بلاغ"بالجرِّ. وخُرِّجَ على الوصف ل"نهار"على حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ نَهارٍ ذي بلاغ، أو وُصِف الزمانُ بالبلاغ مبالغةً.
قوله:"يُهْلَكُ"العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ. وابن محيصن"يَهْلِك"بفتح الياء وكسرِ اللام مبنياً للفاعل. وعنه أيضاً فتحُ اللامِ وهي لغةٌ. والماضي هلِكَ بالكسر. قال ابن جني:"كلٌ مرغوبٌ عنها". وزيد بن ثابت بضمِّ الياءِ وكسرِ اللام/ والفاعلُ اللَّهُ تعالى."القومَ الفاسقين"نصباً على المفعولِ به. و"نُهْلك"بالنون ونصب"القوم".
اهـ (الدُّرُّ المصُون) .