ثم هي تطوف بتلك القلوب في آفاق السماوات والأرض , وفي مشاهد القيامة في الآخرة . كما تطوف بهم في مصرع قوم هود وفي مصارع القرى حول مكة . وتجعل من السماوات والأرض كتابا ينطق بالحق كما ينطق هذا القرآن بالحق على السواء .
ويمضي سياق السورة في أربعة أشواط مترابطة , كأنها شوط واحد ذو أربعة مقاطع .
يبدأ الشوط الأول وتبدأ السورة معه بالحرفين:حا . ميم . كما بدأت السور الست قبلها . تليهما الإشارة إلى كتاب القرآن والوحي به من عند الله: (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) . . وعقبها مباشرة الإشارة إلى كتاب الكون , وقيامه على الحق , وعلى التقدير والتدبير: (ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى) . . فيتوافى كتاب القرآن المتلو وكتاب الكون المنظور على الحق والتقدير: (والذين كفروا عما أنذروا معرضون) .
وبعد هذا الافتتاح القوي الجامع يأخذ في عرض قضية العقيدة مبتدئا بإنكار ما كان عليه القوم من الشرك الذي لا يقوم على أساس من واقع الكون , ولا يستند إلى حق من القول , ولا مأثور من العلم: (قل:أرأيتم ما تدعون من دون الله ? أروني ماذا خلقوا من الأرض ? أم لهم شرك في السماوات ? ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) . . ويندد بضلال من يدعو من دون الله من لا يسمع لعابده ولا يستجيب . ثم هو يخاصمه يوم القيامة ويبرأ من عبادته في اليوم العصيب !